الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

271

نفحات الولاية

القسم الأول : التحلي بالوعي واليقظة « بِنا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْماءِ ، وَتَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْياءِ ، وَبِنا أَفْجَرْتُمْ عَنِ السِّرارِ وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْواعِيَةَ ، وَكَيْفَ يُراعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ ؟ رُبِطَ جَنانٌ لَمْ يُفارِقْهُ الْخَفَقانُ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في بداية الخطبة إلى النعم الجمة التي تمتع بها المسلمون - ولا سيما في صدر الإسلام - في ظل الإسلام ، حيث وضح هذا الأمر بثلاث عبارات قصيرة ذات تشبيهات رائعة فقال عليه السلام : « بنا اهتديتم « 1 » في الظلماء « 2 » وتسنمتم « 3 » ذروة « 4 » العلياء ، وبنا افجرتم « 5 » عن السرار « 6 » » . فالإمام عليه السلام يشير في العبارة الأول إلى ظروف الجاهلية التي خيم فيها الظلام والجهل والفساد والجريمة على كافة الأماكن حتى تبددت هذه الظلمات بظهور النبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) « اهتديتم » من « الاهتداء » تستعمل - حسب قول بعض شرّاح نهج البلاغة وأرباب اللغة - حيث يميل الإنسان بإرادته للهداية وهكذا جاءت في العبارة . ( 2 ) « ظلماء » على وزن صحراء بمعنى ظلمة أول الليل أو بعبارة أخرى النور بعد الظلمة ؛ خلافا للظلمة بمفهومها العام ولعل الإمام عليه السلام أراد بها عصر الجاهلية الذي يعتبر في الواقع ظلمة بعد النور ؛ أي دعوة الأنبياء أولي العزم . ( 3 ) « تسنمتم » من مادة سنم على وزن قلم بمعنى العلو ومن هنا يطلق على ذروة الجمل اسم سنام . ( 4 ) « ذروة » من مادة « ذرو » ، لها معنيان : أحدهما إشراف شيء على آخر ومن هنا تطلق الذروة على قمة الجبل ، والآخر تفتت الشيء وتفرقه . ( 5 ) « أفجرتم » من مادة « فجر » بمعنى الفجوة الواسعة قي الشيء ومن هنا اطلق الفجر على الصباح الذي يشق عتمة الليل ، وأفجرتم بمعنى دخول الفجر . ( 6 ) « سرار » من مادة « سر » بمعنى الخفاء وما يقابل العلن ، وتطلق مفردة السرار عادة على الليالي الأخيرة للشهر حيث يكون الجو ظلاما دامساً .